محمد الريشهري
9
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
والمؤثّر في أحداث المجتمع الإسلامي ، كما أنّ دراسة كلماته وأقواله الواصلة إلينا - والتي تتمتّع بحجم كبير نسبيّاً ، وتعتبر تراثه العلمي - تبيّن اهتمامه بالتربية الأخلاقيّة والمعنويّة للبشريّة . وكلّ مرحلة من تاريخ حياة الإمام الحسين عليه السّلام تتضمّن مزايا وخصوصيّات تستحقّ التأمّل ، وتلهم الدروس والعبر . ومن أهمّ خصوصيّات المرحلة الأولى نشأته في كنف النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ، وتمتّعه بتأثيراته العاطفيّة والروحيّة . وتقترن المرحلة الثانية بعزلة الإمام سياسيّاً وعلاقته بالخلفاء ، ونطالع فيها دوره في الأحداث المهمّة التي وقعت في عهد شبابه ( مثل فتوحات أفريقيا وطبرستان ، والحيلولة دون مقتل عثمان ) وهي خصوصيّات جديرة بالبحث والدراسة . وأمّا خصائص المرحلة الثالثة فمنها مشاركته في الحروب الثلاثة : الجمل وصفّين والنهروان ، وكذلك حضوره الفاعل إلى جانب أبيه . ومن خصائص المرحلة الرابعة تأييده لقرارات الإمام الحسن عليه السّلام في تعامله مع معاوية ، واحترامه التامّ لأخيه ، إلى جانب اعتراضاته ومواقفه إزاء حكومة معاوية والتي مهّدت الأرضية لحادثة عاشوراء . ونصل أخيراً إلى المرحلة الخامسة التي تعدّ - رغم قصرها بالنسبة لبقيّة المراحل - أهمّ فصول حياته وأكثرها حسّاسية ومفاخر . ويبدأ تاريخ النهضة الحسينيّة من أواخر شهر رجب سنة 60 للهجرة ، تزامناً مع حركة الإمام من المدينة إلى مكّة ، وتمثّلت نهايتها في عودة أهل بيته إلى المدينة . وقد كانت هذه المرحلة - والتي استمرّت أقلّ من سنة « 1 » - قصيرة للغاية ، وعابرة من
--> ( 1 ) . لا نعلم على وجه الدقّة تاريخ عودة أهل البيت إلى المدينة ، ولكن يمكننا القول - باطمئنان - أنّهمعادوا إلى المدينة قبل مضيّ سنة على خروجهم منها .